الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء يفتتح عدد من المشاريع في المدينة
قال
الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء إن الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية هو
من صلاحية واختصاص منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتعاون مع المجتمع الدولي،
وأضاف: إن البنية التحتية للدولة التي يجري الإعداد لها ستكون قادرة على
استيعاب من يرغب من أبناء الشعب الفلسطيني، بما في ذلك اللاجئون للعيش
والإقامة في هذه الدولة، وان الموقف من قضية اللاجئين هو ما حددته منظمة
التحرير الفلسطينية، ويأتي في إطار برنامجها القاضي بحل هذه القضية، وفقاً
للقرار 194، وكما أكدت عليه المبادرة العربية للسلام.
وجاءت أقوال فياض، أمس، خلال تدشينه مشاريع ومشاركته في احتفالات الطوائف
المسيحية الشرقية والغربية في بيت ساحور بعيد الفصح وسبت النور، بحضور رئيس
بلدية المدينة هاني الحايك، ومحافظ بيت لحم عبد الفتاح حمايل، ووزيرة
السياحة والآثار الدكتورة خلود دعيبس، ورجال الدين المسيحي، والنواب فؤاد
كوكالي وفايز السقا ومحمد اللحام، وممثلي المؤسسات الأرثوذكسية واللاتينية،
وشخصيات وفعاليات المدينة، وما يزيد على ألفي مواطن من أبناء المدينة
والمحافظة .
ودشن
رئيس الوزراء شارع "المشحمة" في المدينة، الممول من وزارة المالية بتكلفة
إجمالية بلغت 750 ألف دولار أميركي، وزار مركز بيت ساحور الطبي التابع
للجان العمل الصحي، واطلع على الأقسام الجديدة فيه، وزار جمعية الحياة
البرية، حيث افتتح مركز التدريب البيئي، وشارك أعضاء إدارته بزراعة اشتال
الزيتون في محيط المركز، كما زار مصنعاً للكرتون في إسكان بيت ساحور.
كما وضع رئيس مجلس الوزراء الحجر الأساس للجزء الثاني من مشروع إسكان جمعية
أبناء الطائفة الأرثوذكسية في بيت ساحور والذي يقع قرب مستوطنة أبو غنيم.
وقال رئيس الوزراء في حديث له خلال وضع الحجر الأساس، إن "وجودي اليوم لوضع
حجر أساس لهذا الإسكان الذي يقابل جدار الفصل، هو رسالة لتعزيز صمود
المواطنين ومبادراتهم في البقاء بأرضهم من خطر الاستيطان وتوفير حياة كريمة
للمواطنين"، معتبراً أن البناء في هذه المنطقة جزء من البناء في البنية
التحتية للدولة الفلسطينية العتيدة.
ورحب
غسان داود رئيس جمعية الإسكان، برئيس الوزراء، واستعرض مراحل انطلاق
الجمعية في العام 1997، وقال إن 100 عائلة تسكنه وهناك خمسون عائلة أخرى
حجزت شققاً، و70 عائلة تنتظر التقديم للحصول على بيوت.
وأشاد داود بموقف الرئيس الراحل ياسر عرفات الداعم للمشروع، والدكتور فياض
ودعمه "لمشروع الإسكان الذي يعاني سكانه من مخاطر الجدار والاستيطان
وإخطارات الهدم الاحتفالية، والوضع الاقتصادي السيئ، الأمر الذي يعكس نفسه
سلباً على المشروع"، وفي الختام قدم هدية رمزية الى رئيس الوزراء تقديرا
لدوره في دعم ومساندة الجمعية.
الاحتفال بسبت النور
واستقبل
رئيس الوزراء، ورجال الدين المسيحي من مختلف الطوائف، والمسؤولون، والآلاف
من أهالي بيت ساحور، النورَ القادم من كنيسة القيامة، وسط احتفال غفير في
ساحة البلدية، ومن هناك توجه المحتفلون تتقدمهم الفرق الكشفية، مروراً
بشوارع وأزقة البلدة القديمة، وصولاً الى كنيسة الروم الأرثوذكس .
وانطلقت مسيرة سبت النور من أمام مبنى البلدية باتجاه كنيسة الآباء
والأجداد الروم الأرثوذكس عبر أزقة مدينة بيت ساحور القديمة. ولدى وصول
المسيرة إلى محيط الكنيسة أنشدت فرقة الكشافة بمشاركة رئيس الوزراء نشيد
الفرح والتهليل بيوم سبت النور، والأناشيد الوطنية التي تعبر عن صمود الشعب
الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقوقه، كما قام رئيس الوزراء بمشاركة الفرقة
والمواطنين الدبكة الشعبية.
وفي كلمة لفياض خلال الاحتفال الجماهيري في قاعة الكنيسة وجه التهنئة
"لكافة المسيحيين ولكل أبناء شعبنا الفلسطيني بمناسبة هذا العيد الذي يجسد
توحد شعبنا وروح الفداء للسيد المسيح الفلسطيني"، وأن هذا العيد يحمل
تباشير التهليل بالفرح وبالمستقبل الواعد، وقال: " إن شعبنا سيحتفل بهذا
العيد في العام القادم إن شاء الله في كنيسة القيامة في القدس الشرقية
عاصمة دولة فلسطين المستقلة"، وأضاف "إن شعبنا يسير بخطى حثيثة نحو تحقيق
أهدافه في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير ليعيش بحرية وكرامة في
وطن له كباقي شعوب الأرض".
وشدد
فياض على ان "القيم التي يعمل شعبنا على ترسيخها كأسس لدولة فلسطين
المستقلة، تستند إلى القيم الإنسانية والعدالة التي توحد شعوب العالم،
والذي يمثل هذا العيد ومضامينه في مواجهة الظلم أبرز هذه القيم"، وقال: إن
سعي شعبنا للخلاص من ظلم الاحتلال وممارساته، من خلال المقاومة السلمية
وخلق وقائع ايجابية على الأرض لبناء مستقبل شعبنا في وطنه تحمل في مضمونها
إصرار شعبنا الفلسطيني على تحقيق قيم العدل والحرية والكرامة. وأضاف:
سيحتفل شعبنا ومعه الإنسانية جمعاء في العام القادم بقيام دولة فلسطين
المستقلة على كامل حدود عام 196، في قطاع غزة والضفة الغربية وفي القلب
منها العاصمة الأبدية القدس الشرقية.
وشدد رئيس الوزراء على أن "فجر الحرية سيبزغ من الأزقة القديمة في بيت
ساحور، مروراً بأزقة البلدة القديمة في نابلس والخليل، وبكل قرى ومدن
ومخيمات الضفة والقطاع، وصولاً إلى أزقة البلدة القديمة في القدس الشرقية
العاصمة الأبدية لدولة فلسطين".
وأضاف : شعبنا مصممٌ على الوصول إلى بر الأمان، وإلى الحرية، والعيش بكرامة
من خلال خلق واقع إيجابي على الأرض والعمل الدؤوب ومراكمة الانجاز تلو
الانجاز، واستكمال البنيان المؤسسي، والبنية التحتية لدولة فلسطين، وأيضاً
من خلال ما تقوم به المؤسسات الرسمية والأهلية من توفير للاحتياجات
الأساسية والخدمات وخاصة في المناطق المهددة والمتضررة من الاستيطان
والجدار، وقال : أرى دولة فلسطين تتشكل لبنة وخطوة خطوة، من خلال كل طفلة
وطفل يشق طريقه إلى المدرسة، ومن خلال ما يتم توفيره من رعاية صحية لأهلنا
في كافة المناطق، هذا بالاضافة إلى البنية التحتية التي نعمل على توفيرها،
والخدمات الأخرى التي نسعى لتقديمها لكل أبناء شعبنا من أجل تعزيز صمودهم
وقدرتهم على البقاء، وخاصة في المناطق المهشمة والمتضررة من الجدار
والاستيطان.
وأشاد رئيس الوزراء بالمبادرات الشجاعة لأهالي بيت ساحور و"التعاون القائم
بين مؤسساتها الأهلية والرسمية في كافة المجالات من اجل النهوض بطاقات
شعبنا، كما حيا جمعية إسكان أبناء الطائفة الأرثوذكسية على المشروع
الإسكاني الريادي، والذي يشكل تحدياً للتصنيفات المجحفة ألمسماه (ج)"، وقال
"إن هذا المشروع يشكل دليلاً على إصرار شعبنا على الصمود والبقاء وحماية
الأرض والعيش بكرامة"، واعتبر ان هذه المبادرات تشكل جزءاً أساسيا من
البنية التحتية لدولة فلسطين القادمة.
وقال:
إن شعبنا عندما يفرح فهو يعمل، وأثنى على اختيار رئيس البلدية لأن يشتمل
برنامج احتفالات الفرح بسبت النور على "افتتاح وتفقد مشاريع تنموية، ما
يؤكد على ارتباط الفرح بالعمل والانجاز نحو تحقيق أهداف شعبنا".
وقال: لنمجد ذكرى السيد المسيح لما يمثله هذا اليوم لأبناء شعبنا، وللبشرية
جمعاء من معانٍ وقيم، فالسيد المسيح الفلسطيني الذي افدي نفسه للبشرية
يعطينا في هذه الأيام معاني هذه الرسالة. فنحن حماة هذه الأرض، وسنبني
دولتنا على منظومة القيم، التي تميز بها بنو البشر، والتي ضحى المسيح من
أجلها، والتي تشكل العدالة أساسها.
كما بارك رئيس الوزراء وباسم الرئيس محمود عباس والحكومة بهذا العيد لأبناء
بيت ساحور، وكل أبناء شعبنا وقال: "كل عام وانتم بخير، في هذا اليوم الذي
صنعه الرب فلنفرح ولنتهلل به"، وأضاف "السيد المسيح الفلسطيني هو الفدائي
الأول كما قال الرئيس الخالد فينا ياسر عرفات".